📅 الخميس، 24 سبتمبر 2026 | 09:00:41

كتاب «التعايش في الأندلس» يبرز دور الحوار بين المسلمين والمسيحيين واليهود

شارك المقال: Facebook WhatsApp

أصدر «كرسي الأندلس»، التابع لأكاديمية المملكة المغربية، كتابا جماعيا بعنوان «التعايش في الأندلس». ويجمع الكتاب دراسات لباحثين وأكاديميين مغاربة وإسبان. كما يضم مساهمات علمية باللغات العربية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية.

ويركز الكتاب على تجربة التعايش في الأندلس. ويبحث في العلاقات التي جمعت المسلمين والمسيحيين واليهود داخل المجتمع الأندلسي. كما يناقش مظاهر التفاعل الثقافي والاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع.

وأكد عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، أن الكتاب يقدم إضافة إلى موضوع تاريخي مازال يحظى بأهمية كبيرة. ويرى لحجمري أن تجربة التعايش في الأندلس تقدم دروسا يمكن الاستفادة منها اليوم. ويمكن لهذه التجربة أن تساعد على مواجهة التطرف والتعصب بمختلف أشكالهما.

وأوضح لحجمري أن المجتمع الأندلسي ضم مكونات بشرية ودينية متعددة. فقد عاش المسلمون إلى جانب المسيحيين واليهود والصقالبة والمستعربين وغيرهم. وظهرت مظاهر التفاعل بينهم في الحياة اليومية. وشملت المصاهرة واللباس والطبخ والعادات الاجتماعية.

كما شارك أهل الذمة في الحياة السياسية والعسكرية. وشغل بعضهم مناصب مهمة خلال مراحل مختلفة من الحكم الإسلامي في الأندلس. وأسهم هذا التفاعل في تشكيل مجتمع متنوع، جمع بين عادات وثقافات متعددة.

وتوقف لحجمري أيضا عند دور اللغة العربية في نقل العلوم والمعارف. وساهمت الترجمة في نقل عدد كبير من العلوم إلى اللغة اللاتينية. كما استفادت العربية الأندلسية من اللغات المحلية. وظهر هذا التأثير في الزجل والأمثال الشعبية وبعض الألفاظ المتداولة.

ويتناول الكتاب عدة محاور مرتبطة بمفهوم التعايش. وتشمل هذه المحاور التاريخ والأدب واللغة والمجتمع. كما تبحث الدراسات في الأبعاد الإنسانية والحضارية للتجربة الأندلسية.

ويأتي هذا الإصدار ضمن جهود «كرسي الأندلس» لتعزيز البحث العلمي. كما يهدف إلى تطوير النقاش حول التعايش والحوار وأدب الاختلاف. ويرتبط المشروع أيضا بالروافد الأندلسية للهوية الوطنية المغربية التي نص عليها دستور 2011.

كما يبرز الكتاب أهمية الدراسات الأندلسية في فهم التفاعل بين مختلف مكونات المجتمع. ويساعد هذا النوع من الأبحاث على قراءة التاريخ من زوايا متعددة. ويعكس الاهتمام بالتجربة الأندلسية رغبة في فهم أساليب الحوار والتقارب بين الثقافات والأديان.

ويفتح الكتاب بذلك نقاشا علميا حول تجربة تاريخية مازالت تثير اهتمام الباحثين. كما يقدم قراءة متعددة التخصصات لإحدى أبرز التجارب الحضارية في تاريخ الأندلس. ويمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من التعايش والتفاعل الثقافي الذي ميز المجتمع الأندلسي.